المنهج الفقهي عند الإباضِيَّة

المنهج الفقهي عند الإباضِيَّة

جوجل بلس

محتويات

    المنهج الفقهي عند الإباضِيَّة

    يعدون القرآن الكريم أصل الأدلة عندهم بجانب السنة النبوية الشريفة، والمصدر الرئيس للأحكام.
    والإباضِيَّة يذهبون في العام إلى مذهب أرباب العموم، في أنَّ العام يراد به العام حتى يرد دليل التخصيص، ويقولون أيضًا أنَّه يجب العمل بالعام قبل ورود المخصص.
    ويرون أنَّ الأمر للوجوب ما لم تصرفه القرائن، ويتفقون أيضًا على أنَّ النهي يقتضي التحريم.
    ويقولون بالنسخ في الأوامر والنواهي، وليس في التوحيد والأخبار والأخلاق.
    وقد اتَّفق علماء الإباضِيَّة على اعتبار السنة مصدرًا ثانيًا للأحكام، والنصوص المأثورة عن علمائهم وكتب الفقه عندهم خير دليل.
    ومن الضوابط التي عملوا بها: أن لا تكون الرواية مناقضة لقواطع الأدلة وأساسيات الشريعة، فلا توجد سنة صحيحة ثابتة تعارض حقيقةً مع محكمات القرآن والأحاديث المتواترة.
    ويقولون بعرض السنة المختلف في شأنها على القرآن بشروط وضوابط مخصوصة.
    اتَّفق علماء الإباضِيَّة على القول بحجية الإجماع، كما رفضوا الأخذ بأي إجماع خاص لم يستوف الشروط التي وضعها العلماء، مثل أن يجتمع أهل المدينة على قول، فهو عندهم ليس بحجة.
    وأمَّا قول الصحابيِّ فهم يستأنسون به تفضيلا لرأيه على رأي غيره، ولكنه ليس حجة ملزمة فضلًا عن العلماء والأئمة من بعدهم.
    ويتفقون على الأخذ بالمصلحة في اجتهادهم، ولمقاصد الشريعة حضور في فتاويهم.
    ويعملون أيضًا بالاستحسان، والاستصحاب، والعرف، ولسدِ الذرائع عندهم عناية بالغة، وخاصَّة في أبواب النكاح والبيوع.
    (-انظر: عبد اللَّه بعوشي؛ الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي).

    يقول سماحة الشَّيخ أحمد بن حمد الخليلي ملخصًا منهج الإباضِيَّة الفكري في مقدمة كتابه “الحق الدامغ”: “ولست أبالغ إن قلت إن الإباضِيَّة -أهل الحق والاستقامة – تمتاز عقيدتهم وتتسم طريقتهم في فهم أصول الدين بثلاثة أمور:
    1 ـ سلامة المنزع، فإنهم جمعوا في الاستدلال على صحة معتقداتهم بين الصحيح النقل وصريح العقل، فلم يضربوا بالنصوص الصحيحة عرض الحائط بمجرد تعارضها مع مقتضيات العقل بادي الرأي كما هو شأن أصحاب المدرسة العقلية الذين جعلوا العقل أسمى وأقدس، وأصح وأثبت مِمَّا جاء به النبيون عن اللَّه -عزَّ وجلَّ-، فعولوا عليه في التحسين والتقبيح، والتعليل والحكم، كما أنهم لم يطفئوا شعلة العقل مستأسرين لظواهر الألفاظ الذين لا يأخذون من النص إلا قشوره، لا يتجاوزون شكله إلى جوهره.
    2 ـ عدم التعصب لأئمتهم تعصُّبًا يجعلهم يتصاممون عن النقول الصحيحة، ويتعامون عن العقول الصريحة، كما نجد ذلك عن كثير من المتفقهة والمتكلمين، ومن أبشع ما وجدناه في ذلك قول العلَّامَة الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين: “ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر، لِأَنَّ الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر”.
    فقد باين الإباضِيَّة هذا المسلك الضيق فقها وعقيدة إلى فسيح النظرة الشمولية للأمة، ولم يسوغ لأنفسهم أن يرفعوا كلام أحد من ائمتهم إلى درجة كلام اللَّه وكلام رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام وإن بلغ في العلم والورع ما بلغ…
    3 ـ المرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة وإن بلغ الخلاف بينهم وبينهم ما بلغ، إذ لم يتجرأوا قط على إخراج أحد من الملة وقطع صلته بهذه الأمة ما دام يدين بالشهادتين ولا ينكر شيئًا مِمَّا علم من الدين بالضرورة بغير تأويل…” اهـ بشيء من الاختصار.
    “والمتأمل في منهج الإباضِيَّة الفقهي يجد أنهم يجمعون في فقههم بين أهل الحديث والرأي، بل هم إلى أهل الحديث أقرب، فالاستنباط عندهم يؤخذ من الكتاب والسنة والإجماع، فإذا عرض حادثة لم يرد في شأنها نص في هذه الأدلة الثلاثة أجروها على القياس، فإن لم تتوفر العلة أجروها على الاستدلال: وهو الاستحسان والاستصحاب، والإلهام”.
    وقد نشأ هذا المذهب متأصلا على القواعد الصحيحة مدعما بالأصول الواضحة الثابتة، فبالنظر والتتبع لا يوجد في أصوله ما يخالف الكتاب والسنة ولا عموم الأصول التي اتَّفق عليها المسلمون جميعا.

    مواضيع ذات صلة لـ المنهج الفقهي عند الإباضِيَّة: