أمّي

أمّي

جوجل بلس

محتويات

    أمّي

    تركتني ها هنا بين العذاب
    و مضت ، يا طول حزني و اكتئابي

    تركتني للشقا وحدي هنا
    واستراحت وحدها بين التراب

    حيث لا جور و لا بغي و لا
    ذرّة تنبي و تنبي بالخراب

    حيث لا سيف و لا قنبلة
    حيث لا حرب و لا لمع حراب

    حيث لا قيد و لا سوط و لا
    ظالم يطغى و مظلوم يحابي

    خلّفتني أذكر الصفو كما
    يذكر الشيخ خيالات الشباب

    و نأت عنّي و شوقي حولها
    ينشد الماضي و بي – أوّاه – ما بي

    و دعاها حاصد العمر إلى
    حيث أدعوها فتعيا عن جوابي

    حيث أدعوها فلا يسمعني
    غير صمت القبر و القفر اليباب

    موتها كان مصابي كلّه
    وحياتي بعدها فوق مصابي

    أين منّي ظلّها الحاني و قد
    ذهبت عنّي إلى غير إياب

    سحبت أيّامها الجرحى على
    لفحة البيد و أشواك الهضاب

    ومضت في طرق العمر فمن
    مسلك صعب إلى دنيا صعاب

    وانتهت حيث انتهى الشوط بها
    فاطمأنّت تحت أستار الغياب

    آه ” يا أمّي ” و أشواك الأسى
    تلهب الأوجاع في قلبي المذاب

    فيك ودّعت شبابي و الصبا
    وانطوت خلفي حلاوات التصابي

    كيف أنساك و ذكراك على
    سفر أيّامي كتاب في كتاب

    إنّ ذكراك ورائي و على
    وجهتي حيث مجيئي و ذهابي

    كم تذكّرت يديك وهما
    في يدي أو في طعامي و شرابي

    كان يضنيك نحولي و إذا
    مسّني البرد فزنداك ثيابي

    و إذا أبكاني الجوع و لم
    تملكي شيئا سوى الوعد الكذّاب

    هدهدت كفاك رأسي مثلما
    هدهد الفجر رياحين الرّوابي

    كم هدتني يدم السمرا إلى
    حقلنا في ( الغول في قاع الرحاب)

    و إلى الوادي إلى الظلّ إلى
    حيث يلقي الروض أنفاس الملاب

    و سواقي النهر تلقي لحنها
    ذائبا كاللطف في حلو العتاب

    كم تمنّينا و كم دلّلتني
    تحت صمت اللّيل و الشهب الخوابي

    كم بكت عيناك لمّا رأتا
    بصري يطفا و يطوي في الحجاب

    و تذكّرت مصيري و الجوى
    بين جنبيك جراح في التهاب

    ها أنا يا أمّي اليوم فتى
    طائر الصيت بعيد الشهاب

    أملأ التاريخ لحنا وصدى
    و تغني في ربا الخلد ربابي

    فاسمعي يا أمّ صوتي وارقصي
    من وراء القبر كالحورا الكعاب

    ها أنا يا أمّ أرثيك و في
    شجو هذا الشعر شجوي و انتحابي .

    مواضيع ذات صلة لـ أمّي: