ليالي الجائعين

ليالي الجائعين

جوجل بلس

محتويات

    ليالي الجائعين

    هذي البيوت الجاثمات إزائي
    ليل من الحرمان و الإدجاء

    من للبيوت الهادمات كأنّها
    فوق الحياة مقابر الأحياء

    تغفو على حلم الرغيف و لم تجد
    إلاّ خيالا منه في الإغفاء

    و تضمّ أشباح الجياع كأنّها
    سجن يضمّ جوانح السّجناء

    و تغيب في الصمت الكئيب كأنّها
    كهف وراء الكون و الأضواء

    خلف الطبيعة و الحياة كأنّها
    شيء وراء طبائع الأشياء

    ترنو إلى الأمل المولّي مثلما
    يرنو الغريق إلى المغيث النائي

    و تلملم الأحلام من صدر الدّجا
    سردا كأشباح الدجا السوداء

    هذي البيوت النائمات على الطوى
    توم العليل على انتفاض الداء

    نامت و نام اللّيل فوق سكونها
    وتغلّفت بالصمت و الظلماء

    و غفت بأحضان السكون و فوقها
    جثث الدجا منثورة الأشلاء

    و تلملمت تحت الظلام كأنّها
    شيخ ينوء بأثقل الأعباء

    أصغى إليها اللّيل لم يسمع بها
    إلاّ أنين الجوع في الأحشاء

    و بكا البنين الجائعين مردّدا
    في الأمّهات و مسمع الآباء

    ودجت ليالي الجائعين و تحتها
    مهج الجياع قتيلة الأهواء

    يا ليل ، من جيران كوخي ؟ من هم
    مرعى الشقا و فريسة الأرزاء

    الجائعون الصابرون على الطوى
    صبر الربا للريح و الأنوار

    الآكلون قلوبهم حقدا على
    ترف القصور و ثروة البخلاء

    الصامتون و في معاني صمتهم
    دنيا من الضجّات و الضوضاء

    و يلي على جيران كوخي إنّهم
    ألعوبة الإفلاس و الإعياء

    ويلي لهم من بؤس محياهم و يا
    ويلي من الإشفاق بالبؤساء

    أنوح للمستضعفين و إنّني
    أشقى من الأيتام و الضعفاء

    و أحسّهم في سدّ روحي في دمي
    في نبض أعصابي و في أعضائي

    فكأنّ جيراني جراح تحتسي
    ريّ الأسى من أدمعي و دمائي

    ناموا على البلوى و أغفي عنهمو
    عطف القريب ورحمة الرحماء

    ما كان أشقاهم و أشقاني بهم
    وأحسّني بشقائهم و شقائي

    مواضيع ذات صلة لـ ليالي الجائعين: