عـبـد العـزيـز العـنـزي

عـبـد العـزيـز العـنـزي

جوجل بلس

محتويات

    عـبـد العـزيـز العـنـزي

    جاءته الفكرة أثناء سفره مع أهله من القاهرة للإسكندرية، بعد أسابيع قضاها مع أصدقائه يفكر في مشروع تجاري يبدأ به، وهي فكرة إنشاء موقع على إنترنت يمكن لمن يزوره طلب وجبات غذائية سريعة بنظام التوصيل للمنازل من سلاسل المحلات الشهيرة المتوفرة، وبعد سبعة أشهر من البدء في موقع اطلب.كوم، باع أيمن راشد وشريكه مشروعهما الحالم، بمبلغ كبير مكن الاثنين من إنشاء كل منهما لشركته الخاصة، على أن أيمن ليس في حل من ذكر المبلغ الذي باع به موقعه.

    نال والد أيمن شرف الشهادة في حرب الاستنزاف مع إسرائيل، بعد شهور قليلة من ولادته، ما أكسبه الاعتماد على الذات، وجعله الرجل الذي تستطيع الاعتماد عليه. جاءت فترة الطفولة عادية مثل أقرانه، قضاها في ممارسة الألعاب الرياضية والخروج مع الأصدقاء. اشتهر أيمن بنبوغه الدراسي، واعتاد أن يكون من الأوائل خلال مشواره الدراسي وحتى بعد التخرج.

    التحق أيمن بكلية الهندسة، وتخصص في الهندسة المدنية، وحالت ظروف طارئة عن حلوله من الأوائل على دفعته، ما أفقده فرصة اختيار كمعيد، لكنه مضى في طريق الدراسات العليا، والتي تعرف أثناءها على ذلك الاختراع الجديد، الحاسوب، والذي كان بدائياً محدود الإمكانيات وقتها.

    أثناء تلك الفترة كانت الحكومة المصرية تمضي في خطوات جادة لتدريب اللامعين من المهندسين على البرمجة باستخدام الكمبيوتر، فما كان من أيمن إلا والتحق بهذا البرنامج، وأثبت فيه نبوغًا أوصله لكي يعمل بذات مركز التدريب بعد إكماله لمنهج التدريب. لم يقف استعداد أيمن العلمي عند هذا الحد، إذ شرع في الإعداد لنيل شهادة MBA ضمن الخدمات التي كان يقدمها مركز التدريب الذي عمل به، وحصل عليها في وقت قصير.

    ركز أيمن في عمله البرمجي على استخدام تطبيق ToolGen ما جعل فرص العمل بالخارج تراوده هو وأقرانه، وهو اختار منها فرصة العمل في مدينة الرياض بالسعودية، كثاني اثنين في شركة ناشئة، عمدت لبيع ونشر ذات التطبيق الذي احترفه الراشد. هذه الوظيفة أكسبته خبرة كبيرة على مستوى التعامل مع الشركات الدولية، والتسويق والمبيعات، وإدارة الأعمال الناشئة.

    بعد مرور سنة ونصف قضاها في الغربة، قرر أيمن أن وقت العودة للوطن قد حان، خاصة بعد أن وهبه الله طفلته الأولى، ومثل هذه القرارات تتطلب رسم فكرة عامة لما ينوي عمله بعد العودة؛ هل سيعود لعمله السابق، أم سيغير مساره، أم سيبدأ عمله الخاص؟

    كان لدى أيمن قناعة بأن زمن عمله لدى الغير قد ولى، وأن عليه بدء عمله الخاص به، لكن كيف وأين، وما الذي يمكن له تقديمه من جديد للعملاء المحتملين؟

    أثناء هذه الفترة من التفكير، وأثناء قيادته لسيارته على الطريق الصحراوي متجهاً إلى مدينته؛ الإسكندرية، خطرت له فكرة المليون: موقع اطلب لطلب وجبات الطعام بنظام التوصيل للمنازل من على شبكة إنترنت. عرض أيمن الفكرة على العديد من الأصدقاء، الذين لم يبدوا الاستجابة التي كان يتمناها، حتى تحمس له صديقه وشريكه فيما بعد، وبعد الاتفاق على الأساسيات، كان تأسيس الشركة والبدء في تدشين اطلب.كوم

    كل فكرة ناشئة تحتاج لبعض المال، ولذا وضع أيمن كل مدخراته من سنوات الغربة، وشرع هو في البرمجة، وشريكه في إعداد اللازم من التجهيزات والكمبيوترات. يرى أيمن بأن أصعب المشاكل التي تواجهها المشاريع الناشئة هي العثور على القوى البشرية الملائمة والمناسبة، ثم الحفاظ عليها. كان أحمد قطب هدية السماء للثنائي المغامر، إذ تعرفا عليه من خلال أحد أصدقائهما، وكان خريجًا حديثًا، لكنه أذهلهما بإخلاصه لفكرة المشروع، واهتمامه به كما لو كان مشروعه هو الخاص.

    اعتمد اطلب.كوم على نموذج للربح قائم على تحصيل نسبة 5 %من كل طلب يمر عبر الموقع. وبعد مرور سبعة أشهر على إطلاق موقع اطلب، قرر الثنائي قبول العرض المقدم لهما لشراء الموقع، فخلال هذه الشهور السبع (منها شهران تشغيل تجريبي، وشهر رمضان) لم تبدأ العجلة في الدوران بالسرعة المطلوبة، وكانت الطلبات ليست بالرقم الكبير الذي يجعل الحسابات الختامية ترفل في الأرباح.

    رغم رفض أيمن المستمر للإفصاح عن الرقم الذي تم به بيع الموقع، لكنه يؤكد أن كان كبيراً جدًا – بالمعايير المصرية- مما أتاح له ولشريكه أن يبدأ كل منهما شركته الخاصة .بعد هذه الصفقة الموفقة، أطلق أيمن موقع كورسات.كوم، وهو موقع ديناميكي يعتمد على تزويد مراكز التدريب والمدربين للموقع ببياناتهم، ليقوم زوار الموقع باختيار الملائم منها ثم يتصلون –عبر الموقع –بمراكز التدريب هذه. على أن الرياح لم تأت بما اشتهاه أيمن، فلقد فشل الموقع بشكل غير متوقع. يرد أيمن هذا الإخفاق لكون الفكرة كانت سابقة جدًا لوقتها، وأنه لو عاد وطبقها اليوم، أو بعد بضع سنين من الآن، لحققت النجاح الذي أراده لها، ولعل لهذا السبب لم يرفع أيمن الموقع من على إنترنت حتى اليوم.

    تعلم أيمن من هذا الدرس، ولذا قرر عدم الاعتماد على مصدر دخل وحيد لشركته، فقرر التركيز على برمجة تطبيقات حسب رغبات الزبائن، من قواعد بيانات وحتى تصميم مواقع على شبكة إنترنت. أقر أيمن – عند سؤالي له عما إذا كان قد قام بأي دراسات سوق قبل إطلاقه لموقع اطلب- أنه لم يكن يهتم بمثل هذه الأمور، فالفكرة كانت متمكنة منه بشكل عميق جدًا، فلم يكن أمامه سوى أن ينفذها.

    الخبرة ليست ما يحدث للمـرء، بل ما يفعله المرء بما حدث له.

    اعتمد اطلب.كوم على تحصيل النقود عند التسليم، وهذا هو الكابوس الذي يتهدد المواقع العربية التي تعتمد على مثل هذه أفكار، مثل الطلبات المزيفة، والعناوين الناقصة، وغير ذلك. كان للموقع نصيبه من هذه المشاكل، لكن فريق العمل كان يبدع دائمًا في طرق حل المشاكل، مثل الاتصال بالعميل لتأكيد الطلب، والاهتمام بعمل قائمة سوداء، وبمرور الوقت اكتسبوا خبرة مكنتهم من معرفة الطلبات المزيفة من الحقيقية بمجرد رؤيتها، إنها مثال المشاكل التقليدية التي ستواجه كل من يبدأ عمله الخاص.

    من أكبر مشاكل مواقع التجارة الإلكترونية العربية طريقة تحصيل النقود من المشترين، وفي حالة السوق المصري نجده يخطو خطواته الأولى، فهناك قرابة ثلاثة بنوك مصرية أصبحت تقبل طلبات الشراء من خلال بطاقات الائتمان عبر إنترنت، رغم أن أيمن جد مقتنع بأن عدد حاملي مثل هذه البطاقات في مصر لا زال محدودًا جدًا، لكن المستقبل يبدو واعدًا، فحال السوق المصري والعربي إلى نمو ونضوج وزيادة.

    يرى أيمن أن فشل مواقع عربية كبيرة مثل عربية.كوم (أرابيا) مرده عدم وجود رؤية واضحة لمثل هذه المواقع، فموقع عربية كان ضمن من يريدون شراء اطلب، لكن أصحاب الموقع كانوا ينفقون النقود يمنة ويسرة كما لو كان موقعاً عالمياً، في حين أن مصادر دخله كانت محدودة للغاية، ما جعل رصاصة الرحمة تصيبه في النهاية، هو وغيره من المواقع العربية الأخرى التي ملئت الدنيا ضجيجاً.

    يرفض أيمن فكرة توسعة شركته الحالية التي تضم قرابة 20 من شباب العاملين، عبر تحويلها لشركة مساهمة مطروحة في البورصة، كما لا يرى أي حاجة لضم شركاء مستثمرين معه، فهو يحب الخطى الهادئة المحسوبة. لم يشاركني أيمن أفكاره التوسعية المستقبلية، لكن مشروعه الأخير صورتك.كوم يخطو بخطى ثابتة، فلقد تعلم أيمن من النجاحات والإخفاقات السابقة.

    مواضيع ذات صلة لـ عـبـد العـزيـز العـنـزي: