مليونير النوايا الحسنة

مليونير النوايا الحسنة

جوجل بلس

محتويات

    مليونير النوايا الحسنة

    أنهى أليكس تيو (21 عاماً) دراسته الثانوية، وبدأ الاستعداد للمرحلة الجامعية، وكونه شاباً إنجليزياً يعيش في العاصمة لندن حيث التعليم الجامعي باهظ التكاليف ومستهلك للثروات الصغيرة، مما دفعه لهذه الفكرة (وقتها كانت المجنونة، وأما بعد نجاحها فهي العبقرية) لكي تعينه على تكاليف الدراسة الجامعية.

    تلخصت الفكرة في إنشاء موقع به صفحة واحدة يضع عليها مليون نقطة/بيكسل مع عرضه كل نقطة منها للبيع مقابل دولار واحد فقط، ولأن نقطة واحدة لن تكون مرئية بما يكفي، فأقل مساحة يمكن شرائها هي مستطيل صغير من 10 نقاط ضرب 10 نقاط (بإجمالي 100 نقطة أي ما يساوي مئة دولار) وأما الدافع وراء شراء الإعلانات في موقع أليكس هو لمساعدته على الذهاب للجامعة!

    سياسة أليكس التسويقية تمحورت حول مراسلة جميع أصدقائه، طالباً منهم مساعدته بنقل خبر إنشائه لهذا الموقع لكل من يعرفون وحثهم على الشراء على سبيل المساعدة، وبعدما تدور العجلة وتبدأ بعض الإعلانات في الظهور، يخبر الصحافة من أجل بعض الدعاية لموقعه.

    في يوم الجمعة 26 أغسطس 2005 كان كل شيء معداً وبدأ أليكس العمل. في أول ثلاثة أيام، تمكن أليكس من بيع 400 بيكسل (بما يعادل 400 دولار). مبلغ ليس صغيراً في مقابل مجهود الشاب الإنجليزي البسيط. بعد يومين باع 100 بيكسل، وبعدها بيوم باع 400 أخرى، وبعدها بيومين باع 200 ثم بدأ البيع في التوقف، لكن وسائل الإعلام المحلية كانت قد التقطت الخبر وبدأت تتناقله فيما بينها، ما أدى إلى بيع 2500 بيكسل في يوم واحد (8 سبتمبر 2005 (تلتها 1900 بيكسل مباعة، وهكذا.

    خلال أسبوعين كان أليكس قد حقق قرابة عشرة آلاف دولار من المبيعات، أو1 بالمئةمما كان يخطط له، وخلال ثلاثة أسابيع كان قد أمن من المال ما يكفيه لقضاء ثلاث سنوات في جامعته، شاملة الإقامة والمعيشة (قرابة 37 ألف دولار ).

    قبل ذهاب أليكس للجامعة فعلاً، كان قد باع قرابة 110 ألف بيكسل، وبدأ يعاني من كثرة المقابلات الصحفية وكثرة الطلبات على شراء المزيد من النقاط، مما جعله يسهر الليالي الطوال لتنفيذ طلبات العملاء والرد على استفساراتهم. في الوقت ذاته بدأ ترتيب موقعه العالمي ينطلق بسرعة الصاروخ إلى قمة الترتيب.

    بعد مرور 38 يوماً على إطلاق فكرته العبقرية، كان أليكس قد جمع ربع مليون دولار، على أن أليكس كان قد أطلق فكرة جديدة تماماً انتشرت كما النار في الهشيم، وبدأت مئات المواقع تقلد فكرته خلال شهر واحد، ولا عجب في ذلك فشبكات التلفزة كانت قد بدأت تطلب عقد مقابلات معه، وبدأت جميع الصحافة الأوروبية وبعدها الأمريكية تبرز موقعه وتتحدث عن فكرته، على أن أليكس اعتبر في ذلك إطراء له، بل وأعجبه الإضافات التي جاء بها المقلدون الآخرون.

    وضعت شركة معامل DSL إعلاناً في موقع المليون عند أليكس، فتضاعف عدد زوار موقعها 20 مرة في اليوم التالي، هذه الزيادة جاءت جميعها من عنده، بل إن مبيعات جميع المواقع التي لها روابط على الصفحة الأولى في موقع معامل DSL قد حققت زيادة قدرها 50 بالمئةفي المبيعات خلال أسبوع واحد من وضع الإعلان.

    هذا الأمر تحقق بنسب متفاوتة مع بقية المعلنين عند أليكس، والرأي الذي قد يفسر ذلك الرواج هو أن زوار موقع أليكس ما هم إلا شريحة من العملاء الذين لم يهتم لأمرهم معلن من قبل، وبالتالي حققت الدعاية لهم أفضل النتائج .بعد مرور أربعة أشهر، كان أليكس قد جمع 900 ألف دولار، وعند بداية العام الميلادي الجديد، كان زوار موقع المليونير الشاب تخطوا مليون زائر فريد يومياً، وبلغ ترتيبه العالمي بين المواقع 127 وتبقى له ألف بيكسل فقط، فما كان منه إلا أن عرضها للبيع بالمزاد في موقع EBay الإنجليزي لمدة عشرة أيام.

    رغم أن هذه الألف بيكسل كان سعرها المفترض ألف دولار، لكن المزايدات خلال يومين فقط وصلت بسعرها إلى 23 ألف دولار تقريباً، وانتهى المزاد عند سعر 38 ألف دولار، معلناً بذلك انضمام أليكس إلى نادي المليونيرات والمشاهير.

    على أن نجاح أليكس جلب له أعداءً من أشرار المخترقين، والذين صمم أحدهم فيروساً اخترق 23 ألف حاسوب وعمد إلى توجيه سيل رهيب من طلبات الزيارة إلى موقع أليكس حتى جعله يقع تحت الضغط الرهيب ويتوقف عن العمل، ولم يكتف المخترق بهذا، بل أرسل له رسالة تهديد تطالبه بدفع خمسة آلاف دولار مقابل أن يتركه في حاله، وعندما لم يخضع أليكس لهذا التهديد، زادوا المبلغ إلى خمسين ألفاً.

    لكن أليكس أثبت لنا مرة أخرى أنه عقلية تجارية حتى النخاع، إذ سارع لعقد صفقة مع شركة حماية أمن المواقع والبيانات لتحمي موقعه، مقابل أن يعطيها أليكس مساحة إعلانية على موقعه. رد أليكس الصاع صاعين، إذ أوكل هذا التهديد إلى المباحث الفيدرالية الأمريكية، والتي بدأت التحقيق في الأمر بعدها.

    في عام 2006 عاد أليكس من جديد بفكرة جديدة وبسيطة: موقع جديد، به مليون بيكسل، لكن على خلاف المرة الأولى حيث عرض أليكس البيكسل الواحدة للبيع بدولار، هذه المرة يعرضها أليكس للبيع بدولارين، مع تطبيق شروطه السابقة. بذلك سيحصل أليكس على مليوني دولار، فكيف سيقتسمها؟

    يطلب أليكس من زوار الموقع الجديد (بيكسل لوتو) التسجيل في موقعه، ثم الضغط على الإعلانات، بحد أقصى عشرة إعلانات في اليوم الواحد، والتي يضعها في هذه الصفحة الجديدة. وما العائد؟ عندما يبيع أليكس المليون بيكسل (مرة أخرى) سيختار إعلانًا واحدًا، ثم سيحدد جميع من ضغطوا على هذا الإعلان، ثم يختار منهم واحداً، هذا الواحد سيصبح مليونير.

    بالطبع، لذر التراب في العيون، أعلن أليكس أنه سيتبرع بمائة ألف دولار في أوجه الخير، والباقي سيذهب له . فشلت الفكرة الثانية، كما أثبتت الأيام، إذ وقفت المبيعات عند 151 ألف دولار، فالهدف لم يعد نبيلاً، كما في المرة الأولى !

    الدروس المستفادة

    • شبكة إنترنت لا زالت منجم ذهب لم يستغل بالكامل بعد، ولا زالـت هنـ اك فـرص مدفونة تنتظر من يستخرجها.
    • ليست هذه أول فكرة ينفذها أليكس، بل كان له مشاريع قبلها لم تنجح.
    • قدم أليكس أسباباً وجيهة مقنعة للإعلان ع نده وللدعاية له، فهو كان يريـد هـذه النقود للذهاب إلى الجامعة من أجل الدراسة (رغم أن نجاحه التجاري جعله يؤجل إكمال دراسته هذه).
    • التزم أليكس بعدم بعثرة المال يمنة ويسرة، وكان أول ما اشتراه من المال الـذي جمعه جورب ثم اتبعه بكاميرا رقمية لالتقاط صور يستخدمها في مدونته.
    • ظهور أليكس في المقابلات الصحفية والتليفزيونية بطريقة تلقائية جمـع حو لـه المزيد من المعجبين والمشترين.

    مواضيع ذات صلة لـ مليونير النوايا الحسنة: